خليل الصفدي
365
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
الفخريّ إلى الشام وجرى ما جرى على ما تقدّم « 1 - 2 » في ترجمة الأمير علاء الدين ألطنبغا نائب دمشق ، وشغّب المصريّين على قوصون فيقال : إنّ علاء الدين ألطنبغا الماردانيّ هو الذي كان أصل ذلك كلّه ونزل إلى الأمير علاء الدين أيدغمش واتّفق معه على القبض على قوصون ، وطلع إلى قوصون وجعل يشاغله ويكسر مجاذيفه « 5 » عن الحركة إلى بكرة الغد ، وأحضر الأمراء الكبار المشايخ عنده وساهره إلى أن نام . وهو الذي حطّ يده في سيف ألطنبغا نائب دمشق لمّا دخل القاهرة قبل الناس كلّهم ، ولم يجسر عليه غيره . - وكان الأمير سيف الدين بهادر التمرتاشيّ في الأوّل هو آغا ألطنبغا المذكور وهو الذي خرّجه وربّاه ، فلمّا بدت منه هذه الحركات والإقدامات قويت نفسه عليه ، فوقف فوق التمرتاشيّ ، فما حملها منه ذلك وبقيت في نفسه . ولمّا تملّك السلطان الملك الصالح صار الدست للتمرتاشيّ ، فعمل على الأمير علاء الدين ألطنبغا المذكور ولم يدر بنفسه إلّا وقد أخرج على البريد في خمسة سروج في شهر ربيع الأوّل سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة وجهّز إلى حماة نائبا ، فتوجّه إليها وبقي بها نائبا مدّة شهرين وأكثر « 14 » إلى أن توفي الأمير علاء الدين أيدغمش ، فرسم للأمير سيف الدين طقزدمر بنيابة الشام فحضر إليها من حلب ورسم للماردانيّ بنيابة حلب ، فتوجّه إليها في أوّل رجب من السنة المذكورة وحضر إلى نيابة حماة الأمير سيف الدين يلبغا اليحيويّ . فأقام علاء الدين ألطنبغا على نيابة حلب إلى مستهلّ صفر سنة أربع وأربعين وسبعمائة ، ومات رحمه اللّه تعالى بعد مرض شديد ، وحضر له الطبيب من القاهرة وما أفاد .
--> ( 5 ) مجاذيفه : محاذيفه ، الأصل . ( 14 ) وأكثر ، الأصل : أو أكثر ، أعيان العصر 6 أ 10 . ( 1 - 2 ) على ما تقدم . . . ، راجع ص 362 .